«ادفع ثمن خدمةٍ تأخذها، ونمنحك حصةً مؤجّلة — فإن بلغنا المعلم اكتمل استثمارك، وإلا فقد أخذتَ مقابل مالك». تشريحٌ كاملٌ لفكرةٍ جريئة.
أحمد لم يخترع نوعاً من العدم — بل ركّب ثلاثة عقودٍ معروفة في بنيةٍ واحدة. وصفها التقني عالمياً: Services-for-Equity with milestone-gated conversion — أي «خدماتٌ مقابل حصة، بتحوّلٍ مشروطٍ بمعلم». الجِدّة ليست في المكوّنات، بل في تركيبها: كلٌّ منها مألوفٌ وحده، واجتماعها هو الذكاء.
البصيلي يدفع 900 ألف، فيأخذ فوراً خدماتٍ من آزر بنطاقٍ محدّد (تنفيذ مسارات نقش، إطلاق جيرة). عقدٌ تامٌّ بذاته — لو توقّف كل شيء هنا، فقد دفع وأخذ مقابلاً. صفر مخاطرة عليه.
فوق الخدمة، يُمنح وعداً بحصةٍ في آزر تتبلور بعد التقييم القادم (بسقفٍ وخصم). المال نفسه يصير لاحقاً أساساً لملكيته. هنا يلتقي «العميل» بـ«المستثمر».
إكمال المبلغ لـ1.1 مليون لا يقع تلقائياً، بل ببلوغ معلمٍ متّفقٍ عليه (دخل/مشاريع). تحقّق المعلم ⟵ اكتمل الاستثمار وصار شريكاً مطمئناً. لم يتحقّق ⟵ يبقى ما دفعه ثمنَ خدماتٍ أخذها.
اضغط كل بُعدٍ ليتوسّع. لكلٍّ منطقُه، وما يقوّيه، وما يهدّده.
أقوى ما فيها. تقلب ديناميكية «استثمار أو لا» إلى «خدمةٌ تكبر لاستثمار». البصيلي لم يعد يُقامر بمليون على شركةٍ يخاف عليها — بل يشتري خدمةً يعرف قيمتها، والاستثمار «هديةٌ» تنمو فوقها. هذا يفكّك أولوية الـ80% من جذرها: لم يعد يحتاج ضمان استرداد، لأنه أصلاً أخذ مقابل ماله خدمةً.
ما يقوّيه: ربط إكمال الضخّ بمعلمٍ أنتم تصنعونه = كل تحسّنٍ في أدائكم يقرّبه من الالتزام الكامل. ما يهدّده: قد يقرأها البصيلي «تهرّباً من التزامكم» إن لم تُصَغ بثقة.
الـ900 ألف تدخل كـإيراد تشغيلي لا رأس مالٍ مؤجّل — فتظهر في قائمة الدخل، وترفع تقييمكم بصدق (إيرادٌ متكرّر حقيقي). هذا أفضل محاسبياً من المال المعلّق في SAFE.
لكن انتبه: الإيراد يُزكّى ويُحاسَب ضريبياً (ضريبة دخل/زكاة) بخلاف رأس المال. يحتاج محاسباً — قد يقلّل صافي ما يصلكم مقابل وضوح القائمة.
توزّع المخاطرة بعدالة: مخاطرة البصيلي تقترب من الصفر (يأخذ خدمة مقابل ماله)، ومخاطرتكم محدودة (تشتغلون مقابل دخلٍ حقيقي لا وعد). الطرف الذي يحمل المخاطرة الأكبر هو من يخاف أقل — وهذا يطمئن البصيلي الخائف.
الخطر المخفيّ عليكم: إن صار المعلم صعباً، تشتغلون كثيراً مقابل 900 ألف فقط، ولا يكتمل الاستثمار. يجب أن يكون المعلم واقعياً.
هذا أخطر بُعدٍ عمليّ. إن كان مقابل الـ900 ألف خدماتٍ مفتوحة، فقد تبتلعكم نقش عن عمل آزر الأساسي. الـ900 ألف قد تبدو كبيرة لكنها تُلزمكم بنطاقٍ ضخم.
الحلّ: أسوار النطاق الأربعة (من ورقة المؤازرة): سقف زمني، سقف طاقة، نطاق معرّف، فريق مخصّص. بلا تسييجٍ صارم، تتحوّل الفكرة من رابحة إلى منهِكة.
الفكرة تحفظ ماء وجه الطرفين: البصيلي لا يبدو «متراجعاً» عن الاستثمار (هو يشتري خدمة)، وأنتم لا تبدون «محتاجين» (تبيعون قيمة). تبدأ العلاقة بـتبادلٍ ملموس لا برهانٍ مجرّد — وهذا يبني الثقة التي تنقص بينكما الآن.
لكن: خلط دور «العميل» بـ«الشريك» قد يربك العلاقة لاحقاً — حين يطلب كعميلٍ ما يضرّ بمصلحته كشريك. يحتاج تنظيماً واضحاً.
هذا تخمينٌ مبنيٌّ على شخصيته كما تظهر في مذكّرته (حذِرٌ، منظّم، يطلب ضماناتٍ كثيرة، يختم بـ«أراهن عليكما»). [تحليل لا يقين] — أنت تعرفه شخصياً أكثر، فصحّح.
بحثتُ في الأدبيات القانونية للأدوات القابلة للتحوّل. الخلاصة: الفكرة قابلةٌ للصياغة، ومكوّناتها معروفة عالمياً — لكنها تحتاج محامياً متخصّصاً لأنها مركّبة. هذا تأطيرٌ لا فتوى قانونية.
الأدوات القابلة للتحوّل نوعان عالمياً: السند القابل للتحوّل (Convertible Note) وهو دَينٌ بفائدةٍ وأجل، واتفاقية الحصة المستقبلية (SAFE) وهي ليست دَيناً ولا فائدة فيها موثّق. فكرة أحمد أقرب لعائلة SAFE لكن بإضافةٍ فريدة: المقابل ليس نقداً صرفاً، بل خدمةً مقدّمة. هذا يجعلها «SAFE مدفوعٌ بخدمة» — نوعٌ يُعرف بـ Services-for-Equity.
الأنظف قانونياً فصلها إلى وثيقتين مترابطتين لا دمجها في واحدة ملتبسة:
• عقد خدمات (Service Agreement): يحدّد النطاق، المخرجات، المدة، والمقابل (900 ألف). تامٌّ بذاته.
• اتفاقية حصة مستقبلية (SAFE/عقال): تنصّ أن «المقابل المدفوع بموجب عقد الخدمات يمنح الدافع حقّ تحوّلٍ إلى حصةٍ عند بلوغ معلمٍ محدّد، بسقفٍ وخصم». ربطٌ صريحٌ بينهما ببندٍ متبادل.
الفصل يحمي الطرفين: لو بطل أحدهما، بقي الآخر. ويوضّح الضريبة/الزكاة (الخدمة إيراد، الحصة ملكية).
المعلم يُصاغ كـشرطٍ واقفٍ (Condition Precedent) لإكمال التحوّل: «يكتمل الاستثمار إلى 1.1M ببلوغ [دخلٍ متراكم / عددِ مشاريع] خلال [مدة]». يجب أن يكون موضوعياً وقابلاً للقياس لا تقديرياً — وإلا صار مصدر نزاع. تُحدَّد آلية التحقّق (مراجع حسابات مثلاً).
لا مانع مبدئيّ معروف: عقود الخدمات معروفة، والأدوات القابلة للتحوّل تُستخدم في السوق السعودي (هيئة السوق المالية تنظّم الصكوك القابلة للتحوّل لأسهم موثّق إقليمياً). لكن تحوّل شركة ذات مسؤولية محدودة (ش.ذ.م.م) — لا مساهمة — يضيف تعقيداً: تعديل عقد التأسيس وإدخال شريكٍ يحتاج إجراءاتٍ نظامية. يحتاج محامي شركات سعودياً للتأكد من آلية إدخال الحصة في ش.ذ.م.م.
الخبر الجيّد المبدئيّ: الفكرة في جوهرها أقرب للسلامة الشرعية من عرض البصيلي الأصلي — لأنها تتجنّب أكبر إشكالٍ فيه (أولوية الـ80% التي تشبه ضمان رأس المال). لكن فيها مساءلَ تحتاج ضبطاً:
دفعُ مالٍ مقابل خدمةٍ معلومةٍ بنطاقٍ محدّد = عقد إجارة (أو استصناع)، وهو من أصحّ العقود شرعاً. شرطه: أن تكون الخدمة والمقابل والأجل معلومةً منضبطة — وهذا متاحٌ هنا. مبدأ فقهي راسخ
الأدوات القابلة للتحوّل تُكيَّف غالباً على أنها وعدٌ بالمشاركة أو قريبةٌ من صكوك المضاربة. المعيار الشرعي الحاسم (من قرار مجمع الفقه الإسلامي): «لا يجوز النصّ على ضمان رأس المال أو ربحٍ مقطوع، فإن وقع صراحةً أو ضمناً بطل الشرط» موثّق. فكرة أحمد تنجو من هذا: لا تضمن للبصيلي رأس مالٍ كاستثمار — بل يأخذ خدمةً مقابل ماله، فالمقابل عينٌ لا ضمان.
هنا تحتاج عناية الفقيه: حين يتحوّل «ثمن الخدمة» المدفوع إلى «حصةٍ في الشركة»، هل هذا عقدان منفصلان (إجارةٌ ثم مشاركة)، أم عقدٌ واحدٌ ملتبس فيه «صفقتان في صفقة» (المنهيُّ عنه)؟ الأرجح [تحليل] أن فصل العقدين (كما في التوصية القانونية) يحلّ الإشكال: إجارةٌ تامّةٌ، ثم وعدٌ مستقلٌّ بمشاركةٍ عند معلم. لكن هذا بالضبط ما يحتاج تكييف الفقيه.
تعليق إكمال الاستثمار على معلمٍ مستقبليّ قد يثير مسألة الغرر (الجهالة) إن كان المعلم غامضاً. الضبط: أن يكون المعلم معلوماً منضبطاً (رقمٌ ومدّةٌ محدّدان)، فينتفي الغرر. الغرر اليسير معفوٌّ عنه؛ الفاحش مبطل. [تحليل]
الفكرة من أقوى ما طُرح في هذا التفاوض. أحمد التقط جوهراً نفسياً (خوف البصيلي) وصاغ له حلاً بنيوياً يحوّل الخوف إلى التزام، والمخاطرة إلى صفر، والمال المعلّق إلى إيراد. وهي — مبدئياً — أنظف شرعاً وأقوى تفاوضياً من عرضه الأصلي.